علي الأحمدي الميانجي
110
مواقف الشيعة
قال - رحمه الله - ( بعد إيراد بعض الأجوبة عن تزويج أمير المؤمنين عليه السلام بنته من عمر ) : وليس ذلك بأعجب من قول لوط : " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم ، وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله فرق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبو العاص ، فردها عليه بالنكاح الأول ، ولم يكن صلى الله عليه وآله في حال من الأحوال كافرا ولا مواليا لأهل الكفر ، وقد زوج من يتبرأ من دينه وهو معاد له في الله عز وجل ، وهما اللذان زوجهما عثمان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، وإنما زوجه النبي صلى الله عليه وآله على ظاهر الإسلام ، ثم إنه تغير بعد ذلك ، ولم يكن على النبي صلى الله عليه وآله تبعة فيما يحدث في العاقبة . هذا على قول بعض أصحابنا ، وعلى قول فريق آخر : إنه زوجه على الظاهر وكان باطنه مستورا عنه ، ويمكن أن يستر الله عن نبيه صلى الله عليه وآله نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال الله سبحانه : " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن . وأيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الإسلام وإن علم من باطنه النفاق ، وخصه بذلك ورخص له فيه ، كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح ، وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ولا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء ، وأشباه ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس . فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي صلى الله عليه وآله عثمان ، وكل